مؤسسة آل البيت ( ع )
117
مجلة تراثنا
الدهور وفاصل الأمور ، سبقت بمشيتي الأسباب ، وذللت بقدرتي الصعاب ، فأنا العزيز الحكيم ، الرحمن الرحيم ، ارحم ترحم ، سبقت رحمتي غضبي ، وعفوي عقوبتي ، خلقت عبادي لعبادتي ، وألزمتهم حجتي ، ألا إني باعث فيهم رسلي ومنزل عليهم كتبي ، أبرم ذلك من لدن أول مذكور من بشر إلى أحمد نبيي وخاتم رسلي ، ذاك الذي أجعل عليه صلواتي وأسلك في قلبه بركاتي ، وبه أكمل أنبيائي ونذري . قال آدم عليه السلام : إلهي ! من هؤلاء الرسل ؟ ومن أحمد هذا الذي رفعت وشرفت ؟ قال : كل من ذريتك وأحمد عاقبهم . قال : رب ! بما أنت باعثهم ومرسلهم ؟ قال : بتوحيدي ، ثم أقفي ذلك بثلاثمائة وثلاثين شريعة أنظمها وأكملها لأحمد جميعا ، فأذنت لمن جاءني بشريعة منها مع الإيمان بي وبرسلي أن أدخله الجنة . ثم ذكر ما جملته : أن الله تعالى عرض على آدم عليه السلام معرفة الأنبياء عليهم السلام وذريتهم ، ونظرهم آدم عليه السلام . ثم قال ما هذا لفظه : ثم نظر آدم عليه السلام إلى نور قد لمع فسد الجو المنخرق فأخذ بالمطالع من المشارق ، ثم سرى كذلك حتى طبق المغارب ، ثم سما حتى بلغ ملكوت السماء ، فنظر فإذا هو نور محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وإذا الأكناف به قد تضوعت طيبا ، وإذا أنوار أربعة قد اكتنفته عن يمينه وشماله ومن خلفه وأمامه ، أشبه شئ به أرجا ونورا ويتلوها أنوار من بعدها تستمد منها ، وإذا هي شبيه بها في ضيائها وعظمها ونشرها ، ثم دنت منها فتكللت عليها وحفت بها ، ونظر فإذا أنوار